الشيخ أسد الله الكاظمي
188
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
المرتهن ورضاه وان اختلفت عباراتهم في تأدية ذلك وحكى الشيخ في الخلاف اجماعهم على أنه لا يجوز له التصرف في الرهن بغير إذن المرتهن وقال إن التدبير تصرف فيجب أن يكون باطلا وحكى أيضا اجماعهم وأخبارهم على أنه ليس له ان يكري داره المرهونة أو يسكنها غيره الا بإذن المرتهن وقال أيضا إذا رهن شيئا ثم تصرف فيه الراهن بالبيع أو الهبة أو الرهن أو اصداقه لامرأته لم يصح جميع ذلك وكان باطلا وقال ابن إدريس قد اجمعوا بغير خلاف على أنهما ممنوعان من التصرف في الرّهن وقال أيضا ولا يجوز للراهن ان يتصرف في الرّهن بما يبطل أو ينقص حقّ المرتهن كالبيع والهبة والرّهن عند غيره والعتق فان تصرّف كان تصرفه باطلا ولم ينفسخ الرهن وقال وانما ينفسخ إذا فعل ما يبطل به حق المرتهن منه بإذنه وقال صاحب المفاتيح وليس لأحدهما التصرّف فيه الَّا بإذن الآخر اجماعا الَّا تصرفا يعود نفعه عليه بل لم يضرّ به إذا كان من جهة الراهن وروى العلَّامة في المخ في استدلاله على عدم جواز تزويج الأمة المرهونة أنه قال ص الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن وامّا باقي كتب الأصحاب فمشحونة بذلك لكن منهم من قال إنه لا يجوز بيع الرّهن الَّا بإذن المرتهن ويشترك في ذلك عبارة الشّرايع والقواعد والارشاد والتحرير والتذكرة ولك والدرّوس الا ان فيه لا يجوز بيعه الا برضا المرتهن ومنهم من ذكر ساير التصرّفات أيضا ويشترك فيه عبارة النّهاية والمهذب والوسيلة والغنية والشرايع والنّافع والدّروس وغيرها قال الصّيمري لا شكّ في المنع منه بغير إذن المرتهن إذا كان ناقلا للملك كالبيع والهبة أو ينتقص به المال كالوطي المفضي إلى الاحبال الموجب لنقص المالية ومنهم من ذكر ذلك في الراهن والمرتهن معا بدون إذن الآخر ويشترك فيه عبارة المقنعة والمراسم والكافي والتحرير وغيرها وذكروا في مواضع آخر ما يدل على ذلك أيضا قال في التحرير لا يصح وقف مالا يصحّ بيعه كأم الولد والرهن وفرع في الشرايع وغيره على اشتراط التمكن من التصرف في وجوب الزكاة انّها لا تجب في الرّهن ثم إنهم مع ما نقلنا عنهم اختلفوا في العقود الصّادرة من الراهن قبل الأذن والفكّ على أقوال فقال جماعة منهم انّها تقع باطله من الأصل وهو الَّذي يقتضيه كلام الشيخ في الخلاف وابن إدريس كما ذكر وكذا كلام ابن زهرة فإنه ذكر نحوا من العبارة الثانية لابن إدريس مع انّهم حكموا ببطلان بيع الفضولي أيضا الا الشيخ في أحد قوليه فينبغي ابقاء عباراتهم على ظاهرها من فسادها من أصلها كما قلنا وحكى السّيوري وأبو العباس والصيمري عن الشيخ في ط أنه قال ببطلان عتق الراهن وان أجازه المرتهن وهو مؤكد لما قلنا ويشهد له أيضا حكمه ببطلان التدبير كما لا يخفى وكذا أبو الصّلاح وقد سبق كلامه في الفضولي وكذا الديلمي حيث قال في المراسم والراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن ثم قال ومتى باع الراهن أو اعتقه إن كان عبدا أو دبره أو استخدمه أو أرادا وطئها ان كانت أمة لم يجز له شئ من ذلك وهو باطل وكذا المفيد حيث قال في المقنعة فإذا رهن الانسان شيئا وقبضه المرتهن منه لم يكن للراهن والمرتهن ان يتصرفا فيه ثم قال فان باع الراهن العقار كان بيعه مفسوخا فان استأنف أجازته كانت باطلة وان كان الراهن عبدا أو أمة فاعتقه مالكه لم ينعتق عليه وان دبره كان تدبيره باطلا وان كاتبه لم تصح مكاتبته ثم قال إن باع المرتهن الرهن قبل الأجل أو بعده كان البيع باطلا فان أمضاه الرّاهن رجع على المرتهن بما يفضل من قيمته على الدّين ان فضّل ذلك وهذا يقتضى انه مع قوله بصحّة الفضولي ووقوفه على الإجازة يقول ببطلان بيع المالك للرهن فالبطلان المذكور أخيرا يراد به انه لا أثر له بنفسه بخلاف ما ذكر أولا وكذا ابن حمزة حيث قال في الوسيلة إذا ثبت الرّهن لم يصحّ من مالكه التصرف فيه بالبيع والعتق والتذمّر والهبة وغير ذلك الا من المرتهن فإنه يصحّ بيعه وهبته فان إذن له في التصرف صح والظاهر أنه أراد الأذن السابق على التصرف لأنه الظاهر من الأذن صح كما أن الإجازة ظاهرة في الرّضا اللَّاحق ومن ثم قوبل الأذن بالإجازة في كلام الأصحاب وهو ظاهر من القاضي في المهذب حيث أطلق انه لا يجوز لمالكه التصرف فيه على وجه وقال أيضا إذا إذن المرتهن للراهن في العتق أو الوطئ ثم رجع عن الأذن فإن كان رجوعه قبل ايقاع المأذون فيه وعلم الرّاهن برجوعه فقد بطل أذنه ولم يجز له الوطي ولا العتق وكذا من الشهيد ره في الدّروس حيث إنه ذكر في كتاب البيع أولا جملة ممّا لا يجوز بيعه ويبطل من أصله ثم قال ولا يجوز بيع الرهن الَّا برضا المرتهن وذكر متّصلا به انه يجوز بيع الجاني مط وقال في العمد يكون مراعى بل في الخطا أيضا وقال في كتاب الرّهن ويمنع الرّاهن من كل تصرف يزيل الملك كالبيع والهبة أو ينافي حق المرتهن كالرّهن من آخر ويعرضها للنقص كالوطئ والتزويج إلى أن قال وليس له ان يوجر إن كان الدّين حالا لان الإجارة تقلل الرغبة فيه وان كان مؤجلا والمدّة لا تنقضى قبله فكك وإن كانت تنقضى فالأقرب البطلان للتعريض بالنقص وقلة الرغبة وكذا يمنع من الاعتاق موسرا كان أو معسرا إلى أن قال ولو انفك الرّهن لم ينفذ العتق لأنه لا يقع معلقا وأولى منه إذا بيع في الرهن ثم عاد إليه ولو إذن المرتهن في ذلك كله جاز وقال وكذا لا يتصرف فيه المرتهن الا بإذن الراهن وأجازته الا العتق فإنه باطل ان لم يأذن انتهى ولا يخفى ان كلامه يدل على أنه لا يجوز التصرف مط ويقع باطلا ان كان عقدا أو ايقاعا الا مع الأذن خاصة والمراد به ما كان قبل التصرف كما سبق ولذلك لم يقتصر عليه في صحة تصرف المرتهن بل اكتفى بالإجازة مع أن من التصرف الوطي ولا يجوز بالإذن المتأخر والعتق ولا يقع معلَّقا كما نصّ عليه نعم ربّما يستفاد من تعليله في العتق انه لو انفك الرّهن نفذ غير العتق من التصرفات لقبولها التعليق بالمعنى المشروع في الفضولي بخلاف العتق لكن ليس في ذلك دلالة منافية لما ذكرنا بحيث يعتمد عليها ولا في تصريحه في اللمعة بخلاف ذلك كما لا يخفى وهذا هو الطاهر أيضا من الفاضلين في كتاب البيع من الشرايع والقواعد والارشاد فانّهما ذكرا انه يشترط تماميّة الملك وفرعوا عليه انه لا يصحّ بيع الوقف وأم الولد والرّهن بدون أذن المرتهن وذكرا في غير الارشاد بعد ذلك أنه يجوز بيع الجاني مط وان تردّد فيه في الشرايع فان الظاهر من ذلك فساد الرّهن مع عدم الأذن للوقف وأم الولد في بطلان بيعها من الأصل لانّه يقع موقوفا والا فالجاني كك ولا سيّما في العمد فلا وجه للفرق بينهما وكك كلام العلا